أحمد عبد الباقي

418

سامرا

وكان المغني أحمد بن يحيى المكي يحضر مجلس المعتمد على اللّه مع المغنين ويغني مرتجلا . فيوقع بقضيب على دواة ، أي انه يضبط وزن غنائه بضرب قضيب على دواة ، وكلاهما من معدن « 55 » . ويقال إن المعتمد على اللّه اصطبح يوما واقترح ان يغنى بشعر أبي نواس : يا كثير النوح في الدمن * لا عليها بل على السكن سنة العشاق واحدة * فإذا أحببت فاستكن فلم يزل يغني به يومه ، ثم اشتكى جوفه ومات في ليلته « 56 » وقد نادم المعتمد على اللّه عدد من الندماء منهم ابن خرداذبة أبو القاسم عبيد اللّه بن أحمد ، وكان قد تولى البريد في إقليم الجبال ، فنادم الخليفة واختص به « 57 » . وهو صاحب كتاب المسالك والممالك . وكنا ذكرنا شيئا عن سيرته في موضوع الجغرافية وأشرنا إلى أن تصنيفة كتابه المذكور كان استجابة لسؤال المعتمد على اللّه عن مسالك الأرض وممالكها وصفاتها ، وبعدها وغامرها « 58 » . ونادم المعتمد على اللّه أيضا أبو الحسن أحمد بن جعفر الملقب ب « جحظة » وهو شاعر مطبوع وأديب بارع ، حاذق في صنعة الغناء على الطنبور . ألف كتابا عن المعتمد على اللّه ، أشبه بالمذكرات ، سماه « كتاب ما شاهده من أمر المعتمد » « 59 » . وكان جحظة ينظم الشعر ويلحنه ويغنيه . وكان عظيم الجثة فإذا قام الخليفة ورجع ،

--> ( 55 ) الديارات هامش ص / 154 . ( 56 ) الهفوات النادرة / 50 . ( 57 ) الفهرست / 218 . ( 58 ) المسالك والممالك / 3 . ( 59 ) الفهرست / 214 .